أركيولوجيا

إكتشافات حديثة تأكد أقدمية الكتابة الليبوبربرية (الأمازيغية) على الفينيقية والمسند

ربط مؤرخو المدرسة الكولونيالية بداية دخول شمال إفريقيا في التاريخ مع ظهور الكتابة في المنطقة ، ولأن فلسفة التفكير الكولونيالي كان يعتبر الوافدين (الغزاة) هم من أدخل شمال إفريقيا الى التاريخ ، وأرسى لهم المدنية والحضارة … لتبرير غزو الوافدون الجدد (فرنسا) ، وتعمد احتقار السكان الأصليين في الجهد الفكري والإبداعي كي لا يتناقض مع الفكرة الاستعمارية القائلة بأن فرنسا جاءت لتمدين الجزائريين وإدخال الحضارة إليهم ، قام المؤرخون الفرنسيين في البحث عن أصل أجنبي للكتابة الليبية Libyque أو الليبية-الأمازيغية Libyco-berbère أو حرف تيفيناغ Tifinagh كما يسميها أمازيغ الجنوب والذين حافظوا عليها الى اليوم بسبب عزلتهم في الصحراء أمام منافسة اللغات الوافدة في الشمال .

وقد كان يعتقد أن هذه الكتابة ظهرت في القرن الثاني قبل الميلاد بعد اكتشاف نقشة دقة Dougga ذات اللغتين الليبية والفنيقية والتي تكرس تاريخ 138 ق.م ، أنجزها “مواطنو تُكة Thugga ” لتخلد ذاكرة الملك ماسينيسا ، رغم أن هذه النقيشة قد طرحت سؤال منطقي كان عائق كبير أمام دعاة نظرية الأصل السامي للأبجدية الليبية الامازيغة والمتمثل في السبب الذي دفع بالامازيغ الى إختراع كتابة جديدة من أصل فينيقية وكتابة نقش تكة بأبجديتين ولغتين بدل الأبجدية البونيقية فقط لو لم تكن الابجدية الليبية موجودة قبل وصول الفنيقية ومستقلة عنها ؟ إلا أن النزعة الاستعمارية للمؤرخين الفرنسيين كانت سيدة الموقف وهو ما يظهر لنا جليا في أفكار ستفان قزال (Stéphane Gsell) وهو عميد مؤرخي المدرسة الفرنسية الكولونيالية وأكثرهم اهتماما بتاريخ شمال إفريقيا القديم والذي تسائل إن كان الأمازيغ قد نجحوا في تحويل الرسومات والنظام التصوري الى علامات صوتية، أخذت مظهرا خطيا مبسطا ؟ لكنه أجاب على نفسه بالنفي ، ثم وقع أمام تسائل أخر وفي نفس الكتاب حول الرموز التي تظهر في الكثير من الأحيان على الرسوم الصخرية في كل من منطقة “المكتوبة” Kef el – Mektouba  بالجنوب الوهراني ، وفي “حنقة الحجر” Khangue el-Hajar قرب قالمة وفي “الشعبة النائمة” Chaba Naima  بالجنوب الغربي لبسكرة .. والشبيهة بالأبجدية الليبية إن لم تكن عناصر كتابية ؟ وبعد أن افترض المؤرخ غزال أن عدد من هذه الرموز تحولت الى حروف دون تأثير أجنبي لتشكيل الأبجدية الليبية ، حتى تراجع عن هذا الافتراض في آخر كلامه ليس لأنه عثر على دليل دامغ أسقط به الافتراض بل فقط لأن النزعة الاستعمارية التي تصف الأمازيغ بالدونية والعجز على الأبداع هي التي أثرت عليه وهذا ليس إستنتاج منا بل إعترف به بنفسه بقوله : ” غير أن هذا الافتراض لا يكون مقبولا، لأنه يكرم الأفارقة بفكر ذي تجريد وتبسيط منهجي لم يقدموا براهين أخرى على وجوده” (قزال ،شمال إفريقيا القديم، ترجمة محمد التازي سعود ، ،الجزء 6، ص92 )

رغم قيام غزال بإنتقاد وإستبعاد أن تكون الكتابة الليبية الامازيغية من أصل أجنبي (إيجي ، إغريقي قديم ،عربي قديم ) وأستدل في انتقاده ،بالنسبة للاصل الايجي ، وجود حروف كثيرة في الكتابة الايجية وكونها كتابة مقطعية عكس الليبية التي هي أبجدية صوتية ، أما بخصوص إستبعاد الاصل الاغريقي القديم للابجدية الليبية فقد إستدل بكثرة الحروف المختلفة بينها وبين الليبية هذا رغم وجود بعض الحروف المتشابهة في الشكل واللفظ ، كذلك إحتواء الأبجدية الاغريقية القديمة على الحروف المتحركة والساكنة في نفس الوقت وهو ما جعله يتسائل لماذا سيتخل الأمازيغ على الحروف المتحركة إذا كانوا قد أخذوا أبجديتهم من الاغريقية القديمة؟
ثم ينتقل الى الأبجدية العربية فيقول أن التشابه معها ومع الليبية محدود في بعض الحروف القليلة فقط ، وأستبعد ان يكون هناك علاقة تثاقف واتصال بين البلاد العربية والأمازيغة في الالف الأولى ق.م .

وبعد إستبعاد كل هذه الأبجديات والكتابات الاجنبية حاول غزال إيجاد علاقة بين الليبية والفينيقية بحكم التواجد الباكر للفنيقيين في سواحل البلاد الأمازيغة وبحكم النزعة الاستعمارية التي عرف بها هذا المؤرخ والتي تميل كثيرا الى تعظيم تاريخ الفنيقيين على حساب السكان الاصليين الامازيغ ، رغم ذلك فلم يعثر قزال على دليل مقنع ، وبعد ملاحظته لكثرة الحروف المختلفة بين الابجديتين (الليبية والفنيقية) اقترح احتماليين وهما :

1- الأبجدية الليبية لم تنبثق من الابجدية الفينيقية مباشرة ، لكن الابجديتين مشتقتان من أبجدية واحدة قديمة جدا وهذا لتبرير التشابه الواقع بينهما حتى ولو كان بسيطا ، هذا دون أن يقدم أي دليل على وجود هذه الأبجدية الأم ؟ ودون أن يتجرأ على التفكير في إمكانية أن تكون الأبجدية الفينيقية من أصل ليبي ؟

2- تحويل الأمازيغ بعض الرموز البسيطة الى حروف صوتية مع تبني بعض الحروف الفينيقية (أربعة او خمسة حروف ) تشبه تماما العلامات والرموز الامازيغية التي كانوا يستعملونها قبل وصول الفنيقيين وهذا يعني أن الأبجدية الامازيغية محلية أصيلة ولم تستورد من أي جهة أجنبية .

وهذا الاحتمال الاخير الذي قدمه غزال (قزال ، شمال إفريقيا القديم، ، الجزء 6، ص ص 93, 94) هو الاكثر شيوعا بين المؤرخين من بينهم المؤرخ فريدريك J .Friedrich الذي رفض وجود أي علاقة بين الأبجدية الليبية مع الكتابات السامية ومن بين الأدلة المنطقية التي قدمها :

1 –  لا وجود لأي تطابق وتشابه بين الحروف الليبية مع السامية ما عدى حروف قليلة جدا .
2– الكتابة السامية لا تدون الحروف الساكنة الاولية عكس الليبية .
3 –  والدليل الأهم هو أن الكتابة الليبية الاصلية تبدا كتابتها من الاسفل الى الأعلى ومن اليسار الى اليمين عكس الكتابات السامية ومنها العربية القديمة والفنيقية . ( J.Friedrich, zdmg, 91,1937 ,p.334 )

تجدر الاشارة إلا أن هذه الأفكار كانت تسود في الحقبة الاستعمارية في الجزائر حيث كانت ابحاث مؤرخي المدرسة الفرنسية مقيدة بالنزعة الاستعمارية ، فكتاب تاريخ إفريقيا الشمالية، وهو أول كتاب له للمؤرخ شارل أندري جوليان صدر عام 1931، و كتاب التاريخ القديم لإفريقيا الشمالية، لغزال صدر الجزء الاول منه سنة 1913 أما الجزأين الثاني والثالث سنة 1918 والرابع في 1920 ثم الخامس والسادس في 1927 وبعد سنة صدر الجزأين السابع والثامن ،فكل ما قيل في هذه الفترة حول أصل الكتابة الليبية ، قد تدعم لاحقا بأبحاث جديدة خاصة بعد استقلال الجزائر ،كما يظهر في موقف وأفكار المؤرخ غابرييل كامب Gabriel Camps في كتابه ” البربر ذاكرة وهوية الذي صدرت النسخة الأولى منه سنة 1987 ، و حول الكتابة الليبية يقول فيه :

يزيد الامر صعوبة لو أردنا تحديد تاريخ لإدخال هذه الكتابة أو تاريخ لظهورها. وقد أظهرت بعض الأعمال الحديثة أن هذه الكتابة أقدم عهدا مما كان يدور في الحسبان . وفي مدينة دقة نفسها توجد كتابات سابقة وجودا بأجيال عديدة على ذلك التكريس الذي يعود تاريخه إلى سنة 138 ق.م . وفي تيديس تم العثور على إناء احتوى على عظام حدد تاريخها بواسة “الكربون14″في سنة 250 ق.م، وقد اشتمل ذلك الإناء في جوانبه على كتابة ليبية مرسومة . وتم العثور على إناء آخر في مقبرة رشقون عليه علامة من الكتابة الليبية يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد . بل تم العثور على كتابة نقوشية جدارية في ياغو (في الأطلس الكبير المغربي) ربما كانت أقدم عهدا منها جميعا .وأما التيفيناغات فإن من العسير تحديد مبلغ أقدميتها، بسبب من ضعف التحقيب الصحراوي . وقد بات من المعروف ،بفضل أعمال التنقيب التي أجريت في بونجيم في طرابلس الغرب، أن الجرمنتيين كانت لهم ابجدية خاصة في القرن الثاني الميلادي ، ولا يبعد أن يكونوا عرفوا تلك الأبجدية قبل ذلك العهد أيضا. وتم العثور في مقابر جرما (في فزان) على آنية فخارية مجلوبة تعود إلى القرن الاول قبل الميلاد، وعليها نُقشت حروف ليبية بمنقاش . ” (غبريال كامب . البربر ذاكرة وهوية، ترجمة عبد الرحيم حزل، ص 324)

كذلك جاءت أعمال باحثين ومؤرخين محليين أمثال عبد الخالق لمجيدي وأحمد سكونتي والمصطفى نامي في المغرب حيث نشروا كتاب حول أصول الكتابة بالمغرب بعنوان ” تيرّا Tirra” طبعه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2003 وكذلك أعمال مهمة لباحثين و دكاترة جزائريين أمثال سليمان حاشي وسالم شاكر وبالخصوص الباحثة والمؤرخة مليكة حشيد التي عملت سبع سنوات في المحمية الطبيعية لتاسيلي في الأهكَار كعالمة أنثروبولوجية وهي صاحبة الاكتشاف الثري الذي قلب المعادلة وغير المفاهيم ،حيث عثرت الباحثة مليكة حشيد على لوحة عربة الحصان التي تحمل الكتابة الليبية القديمة ، وقد صنف العلماء نوع العربية الى نوع قديم ظهر بين ألف سنة قبل الميلاد وألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد ، وهو ما قطع الشك باليقين على أقدمية الكتابة الليبية-الامازيغة وأصالته في شمال إفريقيا ، وبهذا الإكتشاف تحققت فرضية كابرييل كامب الذي رأى بأن تيفيناغ لا يمكن أن يكون قد ظهر في وقت أقل قدما من ألف سنة قبل الميلاد .

قامت مليكة حشيد بتأليف كتاب مهم جدا بعنوان” الأمازيغ الأوائل بين البحر الأبيض المتوسط وتاسيلي ونهر النيل” (LES PREMIERS BERBERES Entre Méditeranée Tassili et Nil) يحتوي الكتاب على ازيد من 350 صفحة، قدمت فيه بحث أكاديمي معمق ، أجابت فيه عن تساؤلات المؤرخين السابقين حول أصول الامازيغ ، وأصالة الأبجدية الليبية التي أبدع الامازيغ الأوائل في إختزال وتحويل الرموز والصور الى كتابة صوتية (Phonetique ) .

إن إكتشاف الاناء المدون عليه بالكتابة الليبية في مقبرة رشقون والذي أرجعه كابرييل كامب إلى القرن السادس قبل الميلاد وهو تاريخ لم يكن الامازيغ قد تأثروا بعد بالثقافة الفنيقية خارج قرطاج ، ثم العثور على لوحة عربة الحصان من طرف مليكة حشيد التي ترجع الى 1500 سنة ق.م ،ثم إكتشاف النقيشة الليبية العمودية في جبل أوكايمدن (Oukaïmeden) في (في الأطلس الأعلى المغربي) التي تعود الى عصر البرونز أي بين 1200 ق.م و 3000 ق.م (Malhomme (J.), Corpus des peintures rupestres du Grand Atlas 1 ère partie ; publ, du service des antiq, du Maroc, (fasc, 13, 1050) ،جعل الكثير من الباحثين يرجحون أن الكتابة الليبية من أقدم الكتابات الصوتية التي عرفها الإنسان، وهو ما يقدم ادلة قوية على أن أصل الكتابة العربية الجنوبية (خط المسند) قد أشتق من الكتابة الليبية أو أخذ منها بعض حروفها وليس العكس ، هذا لسبب بسيط وهو أن خط المسند حديث مقارنة بالكتابة الليبية ويعود الى 900 سنة ق.م فقط، تطور الى شكله الكلاسيكي في القرن السادس ق.م (Rodolfo Fattovich, Encyclopaedia Aethiopica: A-C, Harrassowitz Verlag, 2003, « Akkälä Guzay », p. 169 ).

وكذلك بالنسبة للكتابة الفينيقية التي يؤكد المؤرخون أن الفنيقيون أخذوا أبجديتهم من الكتابة السنائية (نسبة لصحراء سيناء)  في مصر ، (فليب حتى ،تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ،ج 1, ص 120) ، وإذا علمنا أن أقدم وثيقة للكتابة الفينيقية عثر عليها في مدينة جبيل بفنيقيا كانت في القرن العاشر ق.م (التوسع الفينيقي غربي المتوسط . محمد غانم، ص 24 ). وهو تاريخ حديث مقارنة بتاريخ ظهور الكتابة الليبية التي تعود الى الألف الثالثة ، وأن المؤرخين قد أكدوا على عثورهم للكتابة الليبية في جبل سيناء (هيفي، المجلة الأسوية 1874،1،ص 101، رقم17) فإنه يحق لنا اليوم وبكل أرياحية طرح فرضيات تفيد بالأصل الليبي للأبجدية الفنيقيين وأن الفييقيين قد أخذوا كتابتهم من الأمازيغ عبر مصر وليس العكس ، وهذا بعد إقامة الدليل والبرهان على أقدمية الكتابة الليبية (الأمازيغية) على الفنيقية ، كما أكدته الإكتشفات الحديثة ، خاصة الإكتشاف الذي تم سنة 1994 في الصحراء الغربية لمصر، حيث تم العثور على اسطوانات دائرية فخارية عليها نقوش بحروف تيفيناغ الليبوبربرية القديمة تعود للالف الرابعة قبل الميلاد ،اي أكثر من ألف سنة قبل ظهور الفنيقيين على مسرح التاريخ في منتصف الالف الثالثة قبل الميلاد وقرابة ثلاثة آلاف سنة قبل وصولهم إلى سواحل شمال أفريقيا في حدود الألف الأولى قبل الميلاد، وقبل آلاف السنين من ظهور الكتابات الحميرية في اليمن. علما أن الصحراء الواقعة غربي مصر القريبة من الحدود مع ليبيا الحالية هي إحدى مواطن الليبو الأمازيغ القدامى ومنها دخل بعضهم إلى حوض النيل (مصر) وكان من بينهم بناة ومهندسين وجنود وقادة جيوش وسواق العربات التي تجرها الخيول كما هو مبين على رسومات الطاسيلي… (راجع المقال العلمي المفصل حول الموضوع للباحث Giancarlo Negro منشور في المجلة العلمية Sahara: prehistory and history of the sahara العدد 13، السنة 2001-2002، الصفحات 148-165).

خلاصة القول: إن العلماء قد إتفقوا جلهم على أن الانسان لم يصنع الكتابة من الفراغ بل قام بتطويرها من التصوير (الرسومات الكبيرة) الى العلامات الرمزية للتبسيط والتصغير والتوضيح ، فكما تطورت الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة الى الكتابة الهيراطيقية ثم بعدها الى الكتابة الديموطيقية Démotique. وكذلك بالنسبة الى الكتابة المسمارية التي مرت هي الأخرى بنفس المرحلة حيث تطورت من الكتابة التصورية الى مقاطع تشترك في تكوين الكلمات ، فنفس الشيئ حدث من الكتابة الليبية الأمازيغية دون تدخل الأجانب في هذا المجهود الفكري الذي استطاع من خلاله الأمازيغ الأوائل على تبسيط الصور التي نجد لها آثار في كل بقاع شمال إفريقيا جبالها وصحاريها من جبال أكوكاس بليبيا Tadrart Akukas وتاسيلي Tasiliوأهارو Aharu الأطلس الصحراوي وجرجرة وقالمة والجنوب الوهراني بالجزائر وأيرو أزواد Ayru azwad بمالي، وكذا بالنيجر والهضاب الشرقية والأطلس الكبير والصغير والمناطق الصحراوية وشبه الصحراوية بالمغرب وصحراء موريتانيا، وجزر الكناري في المحيط الأطلسي … وهذا الانتشار الواسع ،وفي مناطق لم يبلغها التأثير الأجنبي، وكذلك إحتواء الأبجدية الليبية على حروف هي أصلا رموز كانت ولازالت تستعمل في وشم وجوه النساء وكرموز زخرفية في الزرابي والأثاث الفخارية والمعمرية، مثل الصليب و حرف التاء والراء والياز والدال، والنقاط والدوائر … كل هذا يؤكد تطور الكتابة الليبية في مراحل حتى تحولها أبجدية كما يؤكده ويدافع عنه كل من المؤرخ فيفري ( James (G.)Fevrier , op. cit , pp 322) و المؤرخ البريطاني أوريك بيتس O.Bbates  في كتابه الليبيون الشرقيون بالانجليزية صفحة 85- 86 وهو ما يؤكد أصالة و محلية وقدم الكتابة الليبية الامازيغية في شمال إفريقيا .

بقلم الأستاذ : مصطفى صامت  

الجزائر العاصمة 2018-11-03

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع !!