ماسينيسا رفض مساعدة روما أثناء حملتها على قرطاجة خلال الحرب البونيقية الثالثة

حوار البروفيسور : محمد الهادي حارش لــــ الخبر

السؤال1: تدور منذ فترة نقاشات بمواقع التواصل الاجتماعي، يتهم من خلالها البعض ملك الماسيل ماسينيسا بالخيانة ، لأنه تحالف مع روما . ما هي الظروف التي أوصلته لهذا الخيار ؟


الجواب : طبعا ليست المرة الأولى التي تتهم فيها رموزنا بالخيانة، لأنه سبق لنا أن سمعنا أن الأمير عبد القادر كان صديقا لفرنسا ،وقد حاربها لمدة قاربت العقدين من الزمن ، و هو يذود عن الأرض و الدين و العباد ، سمعنا نغمة أن المقراني و شيخ الحداد و لم يثورا للذود عن البلاد ، و سمعنا عن عبان و عن وعن …….
و لما لا نسمع عمن سبق عصره و حمل شعار ” افريقا للأفارقة ” ،و هل هذا الشعار كان يخدم روما قديما ، التي ادعت أنها تحمل هم ” تهذيب الشعوب ” ، وهل يخدم الاستعمار الحديث ، الذي جاء بدوره لتحضير الشعوب ، لا لاستغلالها
إذن لا المؤرخ الروماني البارحة و لا الوؤرخ الفرنسي اليوم ، يذكر هؤلاء و أولئك ، كأبطال وطنيين نهضوا بمهمة الدفاع عن الوطن و الذود عنه ،لان ذلك ينمي الروح الوطنية فينا ، و دورهم و هدفهم هو قتل هذه الروح ، و تثبيط عزيمتنا ، حتى نبقى لقمة صائغة في أيادي هؤلاء و أولئك ، و قد أوصى مكاوسن – ابن ماسينيسا- أبناءه و هو على فراش الموت بالقول :” إني تارك لكم عرشا قويا إن حسنت سياستكم ، ضعيفا إن لم تحسنوها ، فبالوحدة و الاتفاق تقوى الدول الضعيفة و بالتفرقة تنهار أعظم الدول” ، فلا أدري إن سبق لواحد من مثيري النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي أن قرأ هذه الوصية ، و أشار إلى محتواها ، الذي نحن في أشد الحاجة إليه اليوم قبل البارحة ، لكن أنا واثق أن أغلب مثيري هذا النقاش ، لا يعرفون هذه الوصية ، لان مؤرخي المدرسة الاستعمارية ، لم يهتموا بها ، لأنها تخدمنا كأمة ، و تثير فينا روح الوحدة ، و هو ما لا يخدم مصالح تلك المدرسة .
قد أكون ذهبت بعيداً عن السؤال ، لان السؤال الجدير بالطرح ، هو من خان من ؟ ما دام ماسينيسا كان سنة 206 ق.م. ، التي وقع فيها الانقلاب في التحالفات ، يحارب إلى جانب قرطاجة في شبه جزيرة إيبيريا ، التي غادر إليها منذ سنة 212 ق.م. على رأس كوكبة من خيرة الفرسان النوميديين ، و كان له الدور الفعال في تراجع القوات الرومانية الى ما بعد نهر الإيبرو ، و مقتل الأخوين سكيبيو سنة 211 ق.م. اللذين لاحقتهما القوات النوميدية بناءً على ليفيوس.

و قد تساءل البعض عن دوافع الإنقلاب – بلغة عصرنا – الذي قام به مازوطيل ضد ماسينيسا إن لم يكن هدفه إبعاد هذا الأخير عن العرش النوميدي ، بهدف بناء جبهة داخلية متماسكة ضد روما بعد علم قرطاجة و سيفاكس و مازوطيل باتصالات ماسينيسا بالقيادة الرومانية في إسبانيا ، لكن هذه الاتصالات بدورها ، كانت متأخرة عن لقاء سيغا صائفة 206 بين الملك سيفاكس و القائد القرطاجي هاصدروبعل و القائد الروماني سكيبيو ، ما دام ماسينيسا التقى الأخير في ضواحي قادس خريف هذه السنة ، و قد وصله خبر إغتيال كابوسن ، ابن عمه و ملك الماسيل آنذاك من طرف مازوطيل ، الذي تزوج أرملة أوزلاقن البونيقية ، و نصب ابنها لاكومازن على عرش الماسيل ، الذي يؤول شرعا للأمير ماسينيسا الموجود في إيبيريا ، يحارب إلى جانب قرطاجة ، لكن الأخيرة لم تقف مع الشرعية ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل إن كان ماسينيسا من انقلب على قرطاجة أم قرطاجة هي التي انقلبت عليه و تخلت عنه، و قد أورد المؤرخ الإغريقي أبيانوس نصاً على لسان هاصدروبعل ، الذي لا يشق له غبار آنذاك في قرطاجة، يحذر فيها سيفاكس من طموح و مؤهلات هذا الرجل ( ماسينيسا ) ، الذي لن يكتفي حسبه باسترجاع ملك والده ، و إنما يشكل عليهما خطراً إن لم يعملا على إبعاده من العرش النوميدي ، و هو ما أكده المؤرخ الروماني ليفيوس في الكتاب التاسع و العشرين XXIX) ،3،30)، وحتى عندما انتصر ماسينيسا على مغتصبي العرش ( مازوطيل و لاكومازن )، و حاول التصالح معهُما، بذلت قرطاجة جهوداً لمنع هذا التصالح ، الذي تمّ رغم ذلك ، كما كانت قرطاجة وراء دفع سيفاكس ، الذي كان الأمر سيان عنده أن يتولى العرش الماسيلي لاكومازن أو ماسينيسا ، لمحاربة هذا الأخير أواخر سنة 205ق.م.
هكذا نلاحظ أن قرطاجة ، لم تكتف بمحاولة إبعاد ماسينيسا عن استخلاف كابوسن على عرش الماسيل ، لكنها كانت تقوم بالتحريض عليه ، مما يؤكد دور قرطاجة التي تستعين بابن قايا ، لكنها تحترس من طموحه و تخشى من مؤهلاته .
مهما يكن ، فمن السهل أن نطعن في الأشخاص و نصدر الأحكام ، لكن من الصعب أن نعرف الظروف ،التي أوصلت الانسان الى ذلك الخيار ، خاصة إذا تدخلت الإيديولوجية ، إيديولوجية الشرق و الغرب .
مع الظروف و الأوضاع ، التي شرحناها سابقاً ، يمكننا الإشارة إلى أن ماسينيسا هو المستفيد في الأخير من سياسة التحالفات تلك ، ما دام ، كان يرابط إلى جانب القرطاجيين في شبه جزيرة إيبيريا ، و رأى بأٌم عينيه الموقف العسكري في إسبانيا ، و تأكد له أن القرطاجيين خاسرون الحرب لا محالة ، فتخلى عنهم عندما تخلوا عنه ، و تنكروا لحقوقه في وراثة العرش النوميدي ، و يبقى السؤال في هذه الحال من خان من ؟

السؤال 2: هل التوجه الإمبراطوري التوسعي لقرطاجة على حساب مملكة الماسيل ، هو الذي أوصله إلى هذا التحالف بعد أن حارب إلى جانبها في أيبيريا ؟


الجواب 2: قرطاجة ، كانت دولة بحرية ، أكثر مما كانت دولة برية ، و كانت تدفع الضريبة للأهالي منذ تأسيسها أواخر القرن التاسع حتى القرن الخامس ق.م. تاريخ هزيمتها في معركة هيميرا بصقلية ، التي حدت من نفوذها البحري ، فتنكرت أولاً للضريبة ، التي كانت تدفعها للأهالي ، قبل أن تشرع في التوسع على حساب أراضي المغاربة ، لكن في هذه المرحلة بالذات التي نحن بصددها ، عملت قرطاجة على التقرب من سيفاكس لسببين بناءً على ليفيوس و هما :
1. الأهمية الإستراتيجية لمملكة المازيسيل بالنظر لقربها من إسبانيا مما يسهل إيصال الإمدادات للقوات القرطاجية المرابطة في شبه جزيرة إيبيريا .
2. وكذا مكانة سيفاكس باعتباره أعظم ملوك إفريقيا ، بينما كان ماسينيسا يجتاز ظروفا صعبة ، بعد وفاة والده في بداية 206ق.م. ثم عمه أوزلاقن في صائفة تلك السنة ، و اغتيال ابن عمه كابوسن و وريث العرش في أواخر خريف تلك السنة ، و سعي ماسينيسا لاسترجاع العرش الذي كان يؤول إليه شرعاً بعد كابوسن ، و بالتالي لم تعره قرطاجة الاهتمام الذي يستحقه ، فحدث ما حدث ، و خرج من الحرب البونيقية الثانية قويّ الجانب ، بعد أن نصت معاهدة زاما 201 ق.م. على حقوقه كطرف ثالث في الحرب .


السؤال 3 : لماذا كانت قرطاجة تسعى لفرض سيطرتها على مملكة الماسيل ، و هل هذا هو الذي جعلها تقف إلى جانب سيفاكس في حربه ضد ماسينيسا ؟


الجواب 3 : قرطاجة لم تقف إلى جانب سيفاكس في حربه ضد ماسينيسا ، و إنما هي من حرضت سيفاكس ليعلن الحرب على ماسينيسا ، و قد حذرته من طموح ماسينيسا الذي لن يكتفي باسترجاع ملك والده ، و إنما ليُشكل عليهما خطراً إن تركاه يعمل ، و نعرف أن هذه الحرب انتهت في الأخير بهزيمة سيفاكس في معركة في ضواحي قرطن ( قسنطينة) في 23 جوان 203 ق.م. ، وإلقاء القبض عليه .


السؤال 4 : هل يفهم من هذا أن قرطاجة ، كانت تسعى دائماً لوضع حد لنوميديا الموحدة ؟


الجواب 4 : ليس من السهل الإجابة على مثل هذا السؤال في ظل المادة الخبرية المتوفرة ، و إن كان ماسينيسا إلى جانب حفيده يوغرطة ، يقدمان دائماً كسعاة لبناء “نوميديا” قوية موحدة ، مستقلة عن أي تدخل أجنبي و لا شك أن السياسة الرامية إلى ” نوميديا” القوية المستقلة ، تصطدم بمعارضة قرطاجة و من بعدها روما اللتين تتعارض مصالحهما مع وجود دولة قوية مستقرة في نوميديا.


السؤال 5 : ما هو أصل الخلاف بين قرطاجة و مملكة الماسيل ؟


الجواب 5 : لاشك أن الحدود المشتركة بين الدولتين كانت هي سبب النزاعات و بالتالي الخلاف بين الدولتين ، و قد يعود ذلك إلى فترة قديمة جداً ، حتى القرن الخامس قبل الميلاد .


السؤال 6 : لماذا كانت قرطاجة تسعى دائماً لقطع الطريق أمام ماسينيسا ؟


الجواب 6 : قلت سابقا أن أبيانوس نقل لنا نصاً على لسان هصدروبعل ، يحذر فيه سيفاكس من طموح و مؤهلات ماسينيسا ، و الذي يشكل عليهما خطراً إن لم يعملا على إبعاده من العرش ، و نجد ما يقارب هذا عند ليفيوس ، الذي يذكر أن سيفاكس كان عنده سيان أن يحكم الماسيل ماسينيسا أو لاكومازن ، لكن هاصدروبعل أخبره أنه على خطأ كبير ، و أن ماسينيسا لن يكتفي بملك والده قايا و عمه أوزلاقن ، و أن شجاعته و ذكاءه ، كانت تفوق كل ما رأيناه ، و أنه قدم في إسبانيا دليل شجاعة نادرة للحلفاء كما للأعداء ، و بالتالي ربما يكون هذا الطموح و هذه الشجاعة هما مثار مخاوف قرطاجة التي سعت لإبعاده عن العرش النوميدي.


السؤال 7 : القراءات الرائجة اليوم و بعضها قراءات مؤرخين تقدم سيفاكس في صورة البطل لأنه تحالف مع قرطاجة ، و ماسينيسا في صورة الخاائن لأنه رفض التحالف معها ، و بل وقف ضد أطماعها ، فردد مقولته الشهيرة ” إفريقيا للأفارقة ” ، كيف تفسرون مثل هذه الطروحات ، و هل لها أبعاد إيديولوجية ؟


الجواب 7 : يبدو لي أنني تعرضت لدور الملكين بما فيه الكفاية ،و أن سيفاكس قد ساند قرطاجة في أواخر الحرب البونيقية الثانية 205-203 ق.م.، عندما رأى الخطر الروماني قادم ، و كان له موقف هو الصواب في رأيه و حدث ما حدث ، بينما وجد ماسينيسا ، الذي حارب إلى جانب القرطاجييين 212-206 ق.م. و قبله والده ، وجد قرطاجة تتخلى عنه و تساند مغتصبي العرش ، فكان له موقف ، هو الصواب في رأيه ، فحدث ما حدث ، و تمكن من استرجاع عرشه و إعادة الوحدة السياسية لنوميديا ، التي إمتدت في عهده من وادي الملوية بالمغرب الأقصى الحالي حتى منطقة القوس بليبيا ، و عندما طلبت منه روما المساندة أثناء حملتها على قرطاجة خلال الحرب البونيقية الثالثة ( 149-146 ق.م.) ، كان موقفه الرفض ، لأنه أدرك كما قال أبيانوس أن روما ، تدخلت في الصراع الدائر آنذاك بينه و بين قرطاجة ، لا لتضع حداً لقرطاجة ، التي كانت ستقع في يد الملك ، لكن أتت لقطف ثمار إنتصارات ماسينيسا على قرطاجة ، و لا شك أن الموقف من الملكين هو فعلاً موقف إيديولوجي ، لأن هذا وقف مع الشرق ، و الآخر انحاز لغير الذي خانه ، ففي نظر هؤلاء كان يجب أن يقف مع قرطاجة حتى لو خانته و تخلت عنه، و تعمل للإيقاع به ، اعتقاداً منهم أن ذلك يشكل جبهة ، تتصدى لروما ، لكن لمن لا يعرف أن الإمبريالية الرومانية ، بعد أن أنهت السيطرة على شبه جزيرة إيطاليا بإخضاع ترنتوم سنة 272 ق.م. و ريجيوم سنة 270 ق.م. ، اجتاحت العالم القديم من جرمانيا و بريطانيا في الغرب و ميزوبوتاميا و حدود فارس في الشرق و مصر حتى النوبة ( السودان ) و شمال إفريقيا في الجنوب ، دون أن تتمكن أية جبهة أن تتصدى لها


السؤال 8 : ما هو دور الأميرة صوفونيزبة في هذه الخلافات بين ماسينيسا و سيفاكس ؟


الجواب 8 : صفان-بعل ( صوفونيزبة ) ، مسرحية كبيرة ، لعبت الدور فيها فتاة صغيرة ،فقد أسند في رأيي لهذه الفتاة دور أكبر مما تطيق في الأحداث ، فقد جعل أبيانوس من ابنة هاصدروبعل الرهان الأهم في المواجهة بين سيفاكس و ماسينيسا ، فبناء على أبيانوس يكون سيفاكس المولع بالفتاة قد اغتاظ بعد خطوبتها لماسينيسا أو زواجها مع ماسينيسا عند ديودور الصقلي ، فاعتدى على الأراضي القرطاجية ، و عقد حلفاً مع سكيبيو ، الذي قدم عن طريق البحر للقائه ، و عندما علم القرطاجيون ، و كانوا حريصين على ضم سيفاكس في حربهم ضد روما ، زوجوه بالفتاة دون علم والدها و ماسينيسا الموجودان في إيسبانيا ، شعر ماسينيسا بحزن شديد ، و عقد هو الآخر اتفاقاً مع سكيبيو في إيبيريا ، دون علم هاصدروبعل ، كما كان يعتقد على الأقل ؛ بهذه الطريقة يقدم لنا أبيانوس هذه المسرحية .
إذا كان من المؤكد أن زواج صفان-بعل مع سيفاكس ، هو زواج دبلوماسي ، الغرض منه هو كسب صداقة سيفاكس ، وقد أشار ليفيوس إلى أهمية موقع مملكة المازيسيل الإستراتيجي القريب و المقابل لإسبانيا ، مما يسهل إيصال الإمدادات للقوات القرطاجية المرابطة في شبه جزيرة إيبيريا ، لكن مهما يقول أبيانوس ، لا يمكننا التصديق أن ذلك تمّ دون علم والدها ، هذا من جهة و من جهة أخرى نلاحظ أن الاتفاق المشار إليه بين سيفاكس و سكيبيو ، يفترض أنه عقد أثناء لقاء سيقا صائفة 206ق.م. ، وكان سيفاكس قد بذل جهداً آنذاك لمجاملة و إرضاء الطرفين ، و حرص على الحياد ، و لم يكن معادياً ولا حليفاً لأي طرف ، ولم يكن هذا الزواج قد تمّ بعد ، لذلك نقدم الملاحظات التالية :
1- بناءً على أبيانوس ، كان هذا الزواج يضمن للقرطاجيين دعم ملك المازيسيل ضد روما ، خلاف ذلك كان مهيناً لماسينيسا الذي سينتقم بالانضمام إلى الرومان ، لكن هذا غير صحيح ، لأن زواج سيفاكس من صفان-بعل ، كان قد وقع في تاريخ متأخر ( أواخر سنة 205 ق.م.) ،مثلما يشير إلى ذلك ليفيوس ، و لم يعتدِ سيفاكس على الأراضي القرطاجية في هذه الفترة و لا بعدها ؛ و نحن نعلم أنه عندما جاء هاصدروبعل إلى لقاء سيقا صائفة 206 ق.م. لم يكن صهراً للملك سيفاكس ، بينما كان ماسينيسا قد التقى سيلانوس في ربيع تلك السنة على إثر نكبة القرطاجيين في معركة إيليبا (Ilipa ) ، مما يعني أن تقدير ماسينيسا للموقف العسكري في إسبانيا كان صائباً و أدرك أن مآل الحرب في غير صالح القرطاجيين .
2- يعتبر أبيانوس زواج صفان-بعل مع سيفاكس السبب المباشر لانقلاب ماسينيسا ضد قرطاجة ، رغم أن ابيانوس نفسه يضع هذا الزواج بعد زيارة سكيبيو لسيقا صائفة 206 ق.م. ، و اتصالات ماسينيسا بالرومان بدأت ربيع تلك السنة ، أي قبيل هذه الزيارة ، مما يبعد هذا الزواج عن ردّة فعل ماسينيسا ، لكن ديون كاسيوس يشير إلى افتراض آخر لهذه الردّة ، بعد وفاة والد هذا الأمير ، يكون هاصدوبعل قد ساعد سيفاكس على وضع اليد على مملكة الماسيل ، لكن بناءً على رواية ليفيوس ، لم يشرع سيفاكس في التوسع في أراضي الماسيل إلا لاحقاً في أواخر سنة 205 ق.م.
3- ردّة ماسينيسا لم يكن سببها زواج سيفاكس من صفان-بعل ، و يكون ديودور الصقلي هو الوحيد الذي يزعم أن صفان-بعل ، زوجت أولاً بماسينيسا قبل أن تزوج بملك المازيسيل ، عكس ذلك يشير ليفيوس إلى أنها كانت شابة صغيرة عند ارتباطها بسيفاكس ، و لم تبلغ سن الزواج إلا تواً ، و إذا عرفنا أن سن الزواج آنذاك كان مبكراً ، أدركنا سن هذه الفتاة ، عندما تزوجها سيفاكس.
4- يفهم من ليفيوس ، أنها رأت ماسينيسا لأول مرة عند عتبة القصر الملكي قي قرطن ( قسنطينة ) سنة 203 ق.م. ، مادامت لم تتعرف عليه وسط مرافقيه إلا بسلاحه و وقاره ، فكيف كانت قبل ذلك زوجة أو خطيبة له ؟
هكذا نلاحظ الكثير من التناقضات،مما يجعلنا نرى أن التاريخ الذي يكتبه المنتصر لا يمثل كل الحقيقة ، و علينا قراءة تلك الكتابات قراءة نقدية واعيةٌ ، لأن تلك الكتابات لا هدف لها إلا تمجيد الشخصية الرومانية في إطار بناء الهوية و تبيان سمو الأخلاق الرومانية ، و إحاطتها بهالة من التقديس .”سيبيريا-رومانا” مقابل ” الإنفيدوم” عند الشعوب الأخرى ، فعلينا ألا ننساق وراء الكثير من الكتابات ، التي تحاول المساس بشخصيتنا بالإساءة إلى رموزنا بالقذف ، بينما تحاول هي خلق رموز لها من العدم.

البروفيسور : محمد الهادي حارش
أجرى الحوار : حميد عبد القادر

المصدر


Exit mobile version